مرّ بكل صاحب منشأة تقريبًا شهرٌ كهذا: قائمة الأرباح والخسائر تقول إنك ربحت، ومع ذلك صار حسابك البنكي أقل مما كان. أو العكس: البنك يبدو بخير، لكن القائمة تُظهر خسارة. ولا خطأ في أيٍّ منهما، فهما تجيبان عن سؤالين مختلفين.
تسأل قائمة الأرباح والخسائر: هل كسب العمل الذي أنجزته هذا الشهر أكثر مما كلّف؟ أما الرصيد البنكي فيسأل: كم من المال يمكنك إنفاقه اليوم؟ وتعلُّم قراءتهما جنبًا إلى جنب من أنفع العادات التي يمكنك اكتسابها.
لماذا يتباعد الربح والنقد
يحتفظ تطبيق الحسابات في نظام بدفاترك على أساس الاستحقاق. فالفاتورة تُحتسب إيرادًا يوم إصدارها سواء دفع العميل أم لا، وفاتورة المورد تُحتسب تكلفة عند وصولها. أما النقد فلا يتحرك إلا حين ينتقل المال فعلًا. وبين هاتين اللحظتين تختلف الأرقام.
أكثر أسباب هذه الفجوة شيوعًا:
- عملاء لم يدفعوا بعد. البيع داخل في ربحك، لكن المال في الذمم المدينة لا في البنك.
- ضريبة القيمة المضافة التي حصّلتها. هي في حسابك البنكي، لكنها ملك للجهة الضريبية، فلا تكون ربحًا لك أبدًا.
- فواتير لم تدفعها بعد. التكلفة داخلة في قائمة الأرباح والخسائر، لكن النقد لم يخرج.
- مبالغ دُفعت أو قُبضت مقدمًا. عربون العميل يرفع رصيدك البنكي قبل أن تكسبه.
قراءتهما جنبًا إلى جنب
- افتح قائمة الأرباح والخسائر للشهر ودوّن صافي الربح ومجمل الربح.
- افتح الميزانية العمومية في آخر يوم من الشهر نفسه.
- انظر إلى ما يدين لك به العملاء ضمن الأصول المتداولة. فإن زاد هذا الشهر، فجزء من ربحك ما زال في الطريق.
- انظر إلى ضريبة القيمة المضافة ومستحقات الموردين ضمن الالتزامات. فذلك نقد في البنك له صاحب.
- افتح دفتر النقدية والبنك للشهر لترى كل حركة داخلة وخارجة والمستند الذي وراءها.
- إن كانت لديك عدة فروع فكرر المقارنة لكل فرع. فقد يكون الفرع رابحًا وهو يحبس نقدًا في فواتير غير مدفوعة.
أسئلة تستحق أن تطرحها كل شهر
هل تنمو الذمم المدينة أسرع من المبيعات؟ إذن أنت تموّل عملاءك، وربما حان وقت المتابعة أو تقصير مدد السداد. هل يتراجع مجمل الربح بينما ترتفع المبيعات؟ إذن التكاليف تتحرك أسرع من الأسعار. هل ينخفض النقد بينما يثبت الربح؟ انظر إلى ما دفعته مقدمًا أو اشتريته سلفًا.
الربح يخبرك هل ينجح عملك، والنقد يخبرك هل يستطيع الاستمرار. اقرأهما معًا كل شهر، ولن يفاجئك أيٌّ منهما.